صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

183

شرح أصول الكافي

حصوله . هذا على مذاق الحق ومشرب التحقيق . انتهى كلامه . ومنها : ما ذهب إليه علماء العامة حيث اصطلحوا على تفسير البداء بالقضاء وفسروا كلما رأوا في الحديث لفظ البداء بمعنى القضاء كما فعلوا في شروحهم الأحاديث كشرح « 1 » الصحيحين وغيره وكما فعله ابن الأثير في النهاية ، فإنه أورد بعض أحاديث البداء وفيه : بدا لله ان يتبليهم ، ثم شرحه فقال : اى قضى بذلك وهو معنى البداء هاهنا ، لان القضاء سابق . والبداء في اللغة استصواب شيء علم بعد ما لم يعلم « 2 » وذلك على الله غير جائز . الفصل الرابع في دفع ما ذكروه وهدم ما أسّسوه وقرروه : اما ما ذكره ابن بابويه رحمه الله من جعل النسخ من البداء غير مرضى ، ولو كان القول كذلك لم يكن القول به مختصا من بين الفرق الاسلامية بهذه الفرقة الناجية والطائفة الإمامية رضوان الله عليهم ، والنسخ مما لم ينكره أحد من علماء العامة وأنكروا البداء غاية الانكار . واما ما رواه عن الصادق عليه السلام من قوله : من زعم أن الله بدأ له شيء في اليوم ولم يعلمه أمس فابرأ منه . وقوله : من زعم أن الله بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم ، فسيأتي تفسيره بما لا يناقض به القول بالبداء . واما ما ذكره ابن الأثير : من أنه لا يلزم ان يكون البداء عن ندامة وتندم عما فعله ، فنقول : البداء وان لم يستلزم الندامة والتندم فباعترافك على حسب تفسيرك هل يستلزم ظهور رأى له جديد وسنوح شيء لم يكن ؟ ثم أو لم يمتنع على الله الواحد الاحد في مرتبة ذاته ومقام أحديته هذه التغيرات والتحولات ؟ فلا بد في دفع هذا الاشكال للمؤمن الموحد من مسلك اخر ومنهج ارفع من الهرب عن التندم إلى سنوح امر لم يكن وظهور علم لم يحصل .

--> ( 1 ) . كشرحه - م - ط ( 2 ) . والبداء استصواب شيء علم بعد ان لم يعلم « النهاية »